السيد محمود الشاهرودي

16

نتائج الأفكار في الأصول

حيث إنّ الاشتباه ونحوه من هذه العناوين أقوى شاهد على عدم دخل العلم في الحرمة الواقعيّة ، إذ مع دخله فيها لا يتصور الاشتباه بل نفس الشك في خمرية شيء مثلا يوجب العلم بعدم الحرمة - هو : أنّ الحرمة الواقعيّة لا تتنجز إلّا بالعلم التفصيلي بموضوعها بعينه بحيث يمكن الإشارة الحسيّة إليه ، بأن يقال : هذا هو الحرام ، فالعلم الإجمالي بموضوع الحرمة مرددا بين أشياء محصورة لا ينجز الحرمة ، فهذه الروايات المشتملة على كلمة ( بعينه ) يستفاد منها عدم اعتبار العلم الإجمالي ، وقد عرفت ما في توجيه الشيخ قدّس سرّه لكلمة بعينه من مخالفته للظاهر جدا . فلا محيص عن التخلص من هذا الظهور إلّا بدعوى معارضة هذه الروايات المتضمنة لكلمة بعينه بالأخبار المجردة عن هذه الكلمة الظاهرة في إطلاق المعرفة المجعولة غاية لحلية المشتبه لكل من العلم التفصيلي والإجمالي ، وبالروايات الآمرة بالاجتناب عن أطراف العلم الإجمالي في موارد كإهراق الماءين المشتبهين والأمر بالتيمم « 1 » ، والنهي عن الصلاة في الثوبين المشتبهين « 2 » ، وغيرهما مما يدل على تنجيز العلم الإجمالي ، وبعد المعارضة لا مجال للأخذ بظواهر ما اشتمل من الأخبار على لفظة بعينه ، وتبقي الأخبار المطلقة التي جعلت الغاية مطلق المعرفة الشاملة للعلم التفصيلي والإجمالي على حالها . ولا بأس ببيان محصل وجه المناقشة في الاستدلال بالأخبار المشار إليها على عدم تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة الموضوعيّة التحريميّة ، فنقول وبه نستعين : أمّا خبر جواز أخذ المال من السارق وعمال بني اميّة وأمثال هؤلاء ممن يختلط

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 151 و 155 ، الحديث 376 و 388 . ( 2 ) المبسوط 1 / 12 ، ولعل المراد منه الأمر بتكرار الصلاة في الثوبين المشتبهين كما ورد في مكاتبة صفوان : وسائل الشيعة 3 / 505 ، الحديث 4298 .